القاضي عبد الجبار الهمذاني
313
تثبيت دلائل النبوة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ باب من ذكر اعلام النبوة ودلائل الرسالة وهو أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يتوعد قريشا وهو بمكة بنصر اللّه له وظهوره عليهم ، فيقولون : أيظن محمد أنه يغلبنا على مكة بأتباعه الفقراء والعبيد ونحن الأقوياء الأغنياء والناس كلهم معنا والرغبة عندنا لا عنده والبأس والنجدة لنا لا له ، فتلا عليهم سورة القمر وما أنزل اللّه بأمة أمة من الأمم التي يعرفونها إلى أن قال : « أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ، أم يقولون نحن جميع منتصر ، سيهزم الجمع ويولون الدبر » « 1 » . فهزمت جموعهم ، وكانت العقبى له كما أخبر وفصل ، وقد كان في ظاهر الرأي والحزم وموجب التدبير أن تكون العقبى لهم لا له ، وهم الغالبون لا هو ، لأنهم واليهود والنصارى وتلك القبائل يد واحدة عليه وفي العداوة له ، والكثرة والثروة والبأس والنجدة والكراع والسلاح معهم لا معه ، فلن يغلبهم إلا أن يكون من قبل اللّه ورسولا للّه كما أخبر .
--> ( 1 ) القمر 43